جلال الدين الرومي
652
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
راقصين سعداء مسرورين ، كأننا جياد تسرع إلى مرعاها ، هنالك يكون الإسراع بلا خطو ، والشراب بلا كأس ، ليست حركة الجسد بل حركة الروح ، إلى عالم الروح ، حيث المعاني ولا أجسام ، والشموس ولا ظلال ، أليست الجدران العالية تحجب أنوار القمر ؟ ! فإن انهارت وصار خلاء ، سطع القمر ( انظر 553 - 559 من الكتاب الثالث ) . وما القصور ، وما الجدران ، وما الشرف ، وما الأسوار ، إن الجبل ليندك إن سطع عليه هذا النور ، بل ليندك من شوقه إلى هذا النور ، لقد اندك لأنه تجلى على ظاهره ( الأعراف / 143 ) والبيتان 25 و 26 من الكتاب الأول ) فما بالك إذا كان قد سطع على باطنه ، لكان قد تفتت لتنال كل ذرة فيه نصيبها من النور ، انظر إلى الجائع يتفتح عندما يجد رغيف خبز ، فما بالك بالنور والغذاء الروحي وقوت الملائكة والأبدال ، إن هذا النور يساوى أيتها الأرض التمزق إلى آلاف القطع ، فانهضي من بين الفلك ، ترى هل كان مولانا جلال الدين يعتبر الأرض كرة معلقة في فضاء الفلك ، كرة معتمة إن تمزقت سطع عليها النور ؟ ! الله أعلم ، الخلاصة هنا إنه إن لم يكن ثم حياة مادية ، تراب ، يسطع النور على كل شئ ، لكن الأرض على كل حال هي مهد الأطفال ( طه / 53 ) ، ( المهد متأرجح ومتحرك ) وهي لازمة طالما كان البشر أطفالا ، فإن نضجوا وبلغوا مبلغ الرجال ضاقت بهم الأرض . ويا أيها المليك ، وسع عليهم هذه الدار ، فإن فيها أيضاً بعض الناضجين البالغين ، وهم في حاجة أيضاً إلى الحركة . ( 4773 - 4791 ) : عودة إلى قصة الأمراء الثلاثة وقلعة ذات الصور : وها هو الأمير الثاني الذي تعرض لعناية ملك الصين ونال من ألطافه ، يدخل في " الحال " الذي أرداه : ها هو يسقط صريعا للوسوسة وأن ما وصل إليه إنما بحوله هو ووحى قلبه هو ، ويصبح " مستغنيا " عن عنايات ملك الصين إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( العلق / 6 - 7 ) ( انظر قصة كاتب الوحي وسطوع نور الوحي المحمدي عليه ، البيت 3241 وما بعده من الكتاب الأول ) ويشير مولانا في العنوان إلى ملك القلب ويقصد به ملك الصين أو الوجود